أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

375

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص د ع : قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 1 » أي شقّ قلب من تأمره ، يشير إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر صعب يكاد يشقّ ، وقيل : شقّ جماعاتهم بالتوحيد . وقيل : إجهر بالقرآن . وقيل : أظهر . وقيل : احكم بالحقّ ، واقصد بالأمر . وكلّها متقاربة . وقال ابن عرفة : أراد فرّق بين الحقّ والباطل . يقال : تصدّع القوم إذا تفرّقوا . وعن ثعلب قال : قال أعرابيّ يحضر مجلس أبي عبد اللّه - وكان أبو عبد اللّه ربما يأخذ عنه - : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » أي أقصد . والعرب تقول : صدعت فلانا : قصدته . وأصل الصّدع الشقّ في الأجسام الصلبة . يقال : انصدع الحديد والزجاج ، صدعته فانصدع ، وصدّعته فتصدّع . وعنه استعير : صدع الأمر أي فصله . ومنه استعير الصّداع : وهو شبه الاشتقاق في الرأس من « 2 » الوجع . ومنه قيل للفجر : صديع ، وصدعت الفلاة : قطعتها . وتصدّع القوم : تفرّقوا . قوله : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ « 3 » أي يتفرّقون : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 4 » . وصدعت

--> - تصدق دون شاهد . والتحقيق أن ذلك لما لم يكن على قياس المصادر قيل له اسم المصدر كما في اسم الجمع ، كذا في « كشف الكشاف » . أقول : أما الاسميّ من المصدر ففي المشهور بمعنى الأثر أو المفعول . لكنه قال في « الصحاح » : العرف إنصافه الاعتراف . ومنه قولهم : له علي ألف عرف ، أي اعتراف وهو تأكيد . وأما الحاصل بالمصدر فقد ذكره . . . في مسألة خلق الأعمال من « شرح المقاصد » : المراد بأفعال العباد المختلف في كونها بخلق العبد أو بخلق الرب تعالى هو ما يقع بكسب العبد ويستند إليه كالصلاة والصوم ونحو ذلك مما يسمى بالحاصل بالمصدر لا اسم المصدر ، وقال في أول بحث المقدمات الأربع في « التلويح » : إن كثيرا من المصادر مما يحصل به الفاعل معنى ثابت قائم به كما إذا قام فحصل له هيئة هي القيام ، أو نسخي فحصل له صفة هي الحرارة بلفظ الفعل وكثير من صيغ المصادر قد يطلق على نفس اتباع الفاعل ، ذلك الأمر وهو المعنى المصدري ويسمى تأثيرا كإحداث الحركة وإيجادها في ذات الموقع والمحدث ، فإنه يحركه كإيقاع الحركة في جسم آخر حتى يكون تحريكا ، وكإيقاعه القيام والقعود في ذاته . وقد يطلق على الوصف الحاصل من المصدر ، ويكون وصفا كالقيام أو كيفية كالحرارة . ثم إن الفرق بين أن والفعل وصريح المصدر أن المصدر جملة لاحتماله الفاعل والمفعول ونفس المصدر ، والفعل يفصح عن ذلك كله مع بيان الزمان بصيغته . وليس في صيغة المصدر شيء من ذلك . ( 1 ) 94 / الحجر : 15 . ( 2 ) وفي الأصل : مثل ، ولعلها كما ذكرنا . ( 3 ) 43 / الروم : 30 . ( 4 ) 7 / الشورى : 42 .